نجوم الزمن الجميل..
عماد لوفا.. «مارادونا السودان»
رشحه الفنان محمد ميرغني للهلال.. فاختطفه الأهلاوية بعد معركة قوية
عاد من بورتسودان إلى الخرطوم.. ليقود الأهلي إلى الأولى في موقف للتاريخ
كتب: هيثم السيد
في ذاكرة الكرة السودانية أسماء لا تغيب،
ونجوم لا تنال منهم السنوات، لأنهم تركوا في الملاعب بصمة تتجاوز حدود الأهداف والانتصارات، وتبقى سيرتهم مرتبطة بمرحلة كاملة من تاريخ كرة القدم السودانية.
ومن بين تلك الأسماء التي صنعت حضورها في ملاعب «الزمن الجميل» يبرز اسم عماد محجوب الحاج «لوفا»، نجم الأهلي الخرطوم وأحد أبرز مهاجمي دوري الدرجة الأولى العاصمي، الذي عرفته الجماهير هدافاً مرعباً، وصاحب حضور لافت داخل المستطيل الأخضر.
ارتبط دوري الدرجة الأولى العاصمي بإظهار العديد من النجوم البارزين في سماء الكرة السودانية، وشهدت فترتا السبعينيات والثمانينيات ظهور عدد كبير من اللاعبين اللامعين في مختلف الأندية، نثروا إبداعاتهم في الملاعب الخضراء، ولم يكونوا يقلون نجومية عن زملائهم الذين ارتدوا قمصان الهلال والمريخ.
ومن بين هؤلاء النجوم كان عماد لوفا، الذي بدأ مشواره لاعباً في نادي البرنس، فريق الحي، قبل أن ينتقل إلى الأهلي الخرطوم عام 1980 تقريباً.
الهلال يترصد.. والأهلي يخطف النجم
كان لوفا قريباً من الانتقال إلى الهلال، بعدما لفت أنظار كشافي النادي، وعلى رأسهم الراحل سليمان ملاح، والكابتن أمين زكي، وكمال وهبة.
لكن إدارة الأهلي الخرطوم كانت أكثر سرعة وحسماً، ودخلت في معركة قوية من أجل الظفر بخدمات اللاعب، ونجحت في إكمال إجراءات تسجيله عبر قوة إدارية ضمت أبوالقاسم كشة، وصالح جرجس، والطيب محمد علي.
وهكذا ارتدى لوفا شعار الأهلي، وبدأ رحلة جديدة في دوري الدرجة الأولى، سرعان ما أثبت خلالها أنه مهاجم من طراز خاص.
قدم لوفا مواسم مميزة مع الأهلي، ونجح في الوصول إلى شباك مختلف الأندية، بما فيها أندية القمة، واشتهر بقدرته على هز شباك الحراس الكبار.
وكان من أبرز ضحاياه الحارس العملاق حامد بريمة، الذي كان الوصول إلى مرماه في تلك الفترة مهمة بالغة الصعوبة أمام غالبية المهاجمين.
مع صقور الجديان..
لم يمر تألق عماد لوفا مرور الكرام، إذ تم اختياره لصفوف المنتخب القومي السوداني أكثر من مرة، وكانت المرة الأولى في موسم 1985/1986.
وضمت قائمة المنتخب وقتها عدداً من أبرز نجوم الكرة السودانية، بينهم: حامد بريمة، عوض دوكة، شنان خضر، طارق أحمد آدم، كمال عبدالغني، تنقا، سامي عزالدين، بريش، مصطفى النقر، سكسك، كدودة، مجدي كوبر، وليد طاشين ومرتضى قلة.
وكان وجود لوفا بين هذه الأسماء الكبيرة تأكيداً على المكانة التي وصل إليها، وعلى قيمته الفنية كمهاجم فرض نفسه بقوة في ملاعب دوري الدرجة الأولى.
«موسم الهجرة إلى الشرق»..
في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، بدأت أندية بورتسودان في استقطاب أبرز نجوم دوري الدرجة الأولى العاصمي، حتى أطلق على تلك الفترة اسم «موسم الهجرة إلى الشرق».
وأصبح الانتقال إلى أندية بورتسودان حلماً يراود غالبية نجوم العاصمة، في ظل الإغراءات الكبيرة التي كانت تقدمها أندية الشرق.
وكان عماد لوفا من أبرز الأسماء التي اتجهت إلى بورتسودان، إلى جانب بريش، وعادل فار، وعمر ضوالبيت، وأسهم هؤلاء النجوم في رفع المستوى الفني للدوري هناك، وأضافوا الكثير من الإثارة والقوة للمنافسة.
وانتقل لوفا إلى نادي حي العرب، وقضى معه فترة متميزة، قبل أن يتخذ قراراً حمل الكثير من الوفاء والانتماء.
العودة من «دوري النجوم والمال»..
بعد هبوط الأهلي الخرطوم إلى الدرجة الثانية، قرر عماد لوفا العودة إلى الخرطوم، تاركاً أجواء المنافسة في بورتسودان، ليقف إلى جانب ناديه السابق في رحلة استعادة مكانه بين أندية الدرجة الأولى.
لم تكن العودة مجرد انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، وإنما كانت واحدة من المواقف التي بقيت في ذاكرة الأهلاوية.
عاد لوفا من دوري النجوم والمال إلى دوري الشمس الحارة بالخرطوم، حاملاً شعار الأهلي، ومؤمناً بأن عليه دوراً في إعادة الفريق إلى مكانه الطبيعي.
موقف للتاريخ..
كان قرار عماد لوفا بالعودة إلى الأهلي، والدفاع عن شعاره في الدرجة الثانية، موقفاً تاريخياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
في تلك المرحلة كان شعار الأهلي واضحاً: «عائدون».
وكان لوفا أحد أبرز الذين حملوا هذا الشعار على عاتقهم، إلى جانب زملائه اللاعبين، فدخل الفريق معركة العودة بعزيمة وإصرار، وبذل الجميع الغالي والنفيس من أجل استعادة موقع الأهلي بين أندية الدرجة الأولى.
وبالفعل، لم يستغرق الأمر سوى موسم واحد حتى تحقق الهدف.
كان لوفا صاحب القدح المعلى في عودة الأهلي إلى الدرجة الأولى، وقاد الفريق مع زملائه اللاعبين بروح قتالية وعزيمة كبيرة، حتى عاد النادي إلى مكانه الطبيعي بين أندية الأولى.
نجم لا يغيب..
لم يستمر عماد لوفا طويلاً مع الأهلي بعد ذلك، لكن ابتعاده عن النادي لم يكن يعني غيابه عن المشهد الكروي.
ظل موجوداً في الملاعب من خلال مشاركاته مع منتخب النجوم الدوليين، كما حافظ على حضوره الاجتماعي، وظل واحداً من الشخصيات التي تشكل حضوراً راقياً ومميزاً في مختلف المناسبات.
وهكذا يبقى عماد لوفا واحداً من نجوم الزمن الجميل، وواحداً من أولئك اللاعبين الذين لم تكن قيمتهم تقاس فقط بعدد الأهداف التي سجلوها، وإنما بما تركوه من مواقف وذكريات وبصمات في وجدان الجماهير.
عماد لوفا.. «مارادونا السودان».. هداف مرعب، ونجم اختار الأهلي، وعاد من الشرق عندما احتاجه ناديه، ليكتب واحداً من أجمل فصول الوفاء في تاريخ الكرة السودانية.
ويبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الأهلي وجماهير الكرة السودانية، شاهداً على زمن كان فيه الانتماء للشعار قيمة، والوفاء للنادي موقفاً، والنجومية مسؤولية.
نتمنى للنجم الكبير عماد لوفا دوام الصحة والعافية، وأن يظل حاضراً بين أهله ومحبيه، محتفظاً بمكانته في ذاكرة كرة القدم السودانية.

